محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

345

الأصول في النحو

باب ما يثبت فيه التنوين والنون من الأسماء المنفية فإن ثنيت فلا بد من النون تقول : لا غلامين ولا جاريتين تثبت النون هنا كما تثبت في النداء والأسماء المبنية فيها ما يبنى وتثبت فيه النون ، وإن كان المفرد مبنيا ألا ترى أنك تثني هذا فتقول : هذان وهذين وكذلك : اللذان واللذين . وتقول : لا غلامين ظريفين لك ولا مسلمين صالحين لك ولا عشرين درهما لك ونظير هذه النون التنوين إذا لم يكن منتهى الاسم وصار كأنه حرف قبل آخر الاسم وهو قولك : لا خيرا منه ولا حسنا وجهه لك ولا ضاربا زيدا لك ؛ لأن ما بعد حسن وضارب وخير صار من تمام الاسم فقبح أن يحذفوا قبل أن ينتهوا منتهى الاسم . وقال الخليل : كذلك : لا آمرا بالمعروف لك إذا جعلت ( بالمعروف ) من تمام الاسم وجعلته متصلا به كأنك قلت : لا آمرا معروفا لك . وإن قلت : لا آمر بمعروف لك فكأنك جئت بمعروف بعد ما بنيت على الأول كلاما . الثالث : نكرة مضافة : التنوين يسقط من كل مضاف في هذا الباب وغيره فإذا نصبت مضافا وأعملت ( لا ) نصبته ولا بد من أن يكون ذلك المضاف نكرة ؛ لأن ( لا ) لا تعمل في المعارف والمضاف ينقسم في هذا الباب على قسمين : مضاف لم يذكر معه لام الإضافة ومضاف ذكرت معه لام الإضافة . فأما المضاف المطلق فقولك : لا غلام رجل لك ولا ماء سماء في دارك ولا مثل زيد لك وإنما امتنع هذا أن يكون اسما واحدا مع ( لا ) ؛ لأنه مضاف والمضاف لا يكون مع ما قبله اسما واحدا ألا ترى أنّك لا تجد اسمين جعلا اسما واحدا وأحدهما مضاف إنما يكونان مفردين : كحضر موت وبعلبك ألا ترى أن قوله : يا ابن أم لما جعل ( أم ) مع ابن اسما واحدا حذف ياء الإضافة وقال ذو الرمة : هي الدّار إذ ميّ لأهلك جيرة * ليالي لا أمثالهن لياليا فأمثالهن نصب ب ( لا ) .